الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

34

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية

سأله : من أين أُثبّت الأنبياء والرسل ؟ قال عليه السلام : « إنّا لمّا أثبتنا أنّ لنا خالقاً صانعاً متعالياً عنّا وعن جميع ما خلق وكان ذلك الصانع حكيماً متعالياً لم يجز أن يشاهده خلقه ولا يلامسوه فيباشرهم أو يباشروه ويحاجّهم ويحاجّوه ، ثبت أنّ له سفراء إلى خلقه يعبّرون عنه إلى عباده ويدلّونهم على مصالحهم ومنافعهم وما به بقاؤهم وفي تركه فناؤهم ، فثبت الآمرون والناهون عن الحكيم العليم في خلقه المعبّرون عنه ( جلّ وعزّ ) ، وهم الأنبياء وصفوته من خلقه حكماء مؤدّبين بالحكمة مبعوثين بها غير مشاركين للناس - على مشاركتهم لهم في الخلق والتركيب - في شيء من أحوالهم مؤيّدين من عند العليم الحكيم بالحكمة ، ثمّ ثبت ذلك في كلّ دهر وزمان بما أتت به الرسل والأنبياء من الدلائل والبراهين لكيلا تخلو الأرض من حجّةٍ يكون معه عِلمٌ يدلّ على صدق مقالته وجواز عدالته » « 1 » انتهت كلماته النورانية المشتملة على حقيقة الإيمان اليمان والحكمة اليمانية . وقد حظت وتكرّمت كريمتاي بهذا الحديث الكريم بعدما نفثت اليراعة ما قدّمناه ، وحين متّعتُ النظر به وجدتُ كلّ ما نمّقته من كثب إنّما هو مضمون هذا الحديث الشريف ، لا بل كلّ ما نمّقناه إنّما هو لمحة من لمحاته ولمعة من قبساته .

--> ( 1 ) الكافي 1 : 168 . وورد : ( ويباشروه ) بدل : ( أو يباشروه ) ، و : ( في خلقه ) بدل : ( إلى خلقه ) ، و : ( إلى خلقه‌وعباده ) بدل : ( إلى خلقه ) ، و : ( والمعبّرون ) بدل : ( المعبّرون ) ، و : ( الحكيم العليم ) بدل : ( العليم الحكيم ) و : ( ممّا ) بدل : ( بما ) ، و : ( أرض اللَّه ) بدل : ( الأرض ) .